جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٤ - المطلب الرابع الكفاءة معتبرة في النكاح
..........
و النصرانية؟ قال: «لا بأس به، أما علمت أنه كان تحت طلحة بن عبد اللّٰه يهودية على عهد النبي صلّى اللّٰه عليه و آله» [١].
و في الصحيح عن معاوية بن وهب و غيره عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية و النصرانية، قال: «إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية و النصرانية» فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: «إن فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و اعلم ان عليه في دينه غضاضة» [٢].
قال المصنف في المختلف: و هذا الحديث من صحاح الأحاديث الواصلة إلينا في هذا الباب [٣].
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن الدلائل من الطرفين عامة، و ليس فيها ما يدل على تحريم نكاح مخصوص أو حلّه، فطريق الجمع بينهما بالحمل على تحريم بعض الأنكحة و حل بعض.
و لا ريب أن حمل دلائل الحل على الدوام و الباقي على المتعة حمل غير جيد، لأن في الأخبار إيماء إلى أن ارتكاب نكاح الكافرة لا يكون إلّا في محل الحاجة، و النكاح المعد لدفع الحاجة هو نكاح المتعة دون الدوام، لأنه النكاح المطلوب للسنة، و لحصول النسل، و هو المتضمن للموادّة، و أيضا فإن نكاح المتعة في معنى ملك اليمين، فهو أولى بأن تحمل دلائل الحل عليه.
و هذا أصح و أقرب من الحمل على محل الضرورة بالنسبة إلى الدوام، على أن رواية معاوية بن وهب تأبى هذا الحمل، فإنها ظاهرة في جواز فعله اختيارا، و قوله تعالى
[١] التهذيب ٧: ٢٩٨ حديث ١٢٤٧، الاستبصار ٣: ١٧٩ حديث ٦٥١.
[٢] الكافي ٥: ٣٥٦ حديث ١، التهذيب ٧: ٢٩٨ حديث ١٢٤٨، الاستبصار ٣: ١٧٩ حديث ٦٥٢.
[٣] المختلف: ٥٣١.