جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٤ - المطلب الثالث في المولى عليه
..........
الدخول قد يكون بالوطء في الدبر، و هو غير مناف لبقاء البكارة.
و ما روي أن فتاة جاءت إلى النبي صلّى اللّٰه عليه و آله فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته و أنا له كارهة، فقال: «اجيزي ما صنع أبوك» فقالت:
لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: «فاذهبي فانكحي من شئت» فقالت: «لا رغبة لي عما صنع أبي، و إنما أردت أن اعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شيء» [١].
و ما رواه في الحسن الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم و زرارة و يزيد بن معاوية عن الباقر عليه السّلام قال: «المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولّى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز» [٢].
قيل: لا دلالة فيها، لأنه إن ادعي خروج البكر من المولّى عليها فهو المتنازع، و إلّا لم يفد.
قلنا: إن المتبادر ان قوله المرأة مبتدأ، و قوله غير المولّى عليها خبره، و المراد بالمولّى عليها من ثبتت الولاية عليها في المال، هذا هو المتبادر من اللفظ، و لا شك أن ذلك لا يشمل البكر التي لا حجر عليها في مالها.
و ما رواه زرارة عن الباقر عليه السّلام قال: «إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت، فإن أمرها جائز» [٣].
أورد عليه: عدم ما يدل على اندراج البكر في قوله مالكة أمرها.
و جوابه: أن المتبادر من قوله تبيع و تشتري إلى آخره تفسير المالكة أمرها.
و ما رواه منصور بن حازم في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «تستأمر
[١] سنن ابن ماجة ١: ٦٠٢ حديث ١٨٧٤، سنن البيهقي ٧: ١١٨.
[٢] الكافي ٥: ٣٩١ حديث ١، الفقيه ٣: ٢٥١ حديث ١١٩٧، التهذيب ٧: ٣٧٧ حديث ١٥٢٥، الاستبصار ٣: ٢٣٢ حديث ٨٣٧.
[٣] التهذيب ٧: ٣٧٨ حديث ١٥٣٠، الاستبصار ٣: ٢٣٤ حديث ٨٤٢.