جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٧ - المطلب الثالث في المولى عليه
و لو لم يأذن له الولي مع الحاجة أذن له السلطان، فإن تعذر ففي صحة استقلاله نظر، (١)
نعم لو لم تكن للسفيه حاجة إلى النكاح، فهنا لا بد من القول بلزوم مهر المثل و بطلان العقد.
فرع: لو علم الولي حاجة السفيه إلى النكاح فهل يصح قبوله له من دون إذنه؟ فيه احتمالات، و صرح الشيخ بعدم اشتراط الاذن [١].
قوله: (و لو لم يأذن له الولي مع الحاجة أذن له السلطان، فان تعذر ففي صحة استقلاله نظر).
[١] إذا لم يأذن الولي للسفيه في موضع الحاجة و أمكن الوصول إلى الحاكم استأذنه و سقط اعتبار الولي، لأن الحاكم هو الولي العام عند عدم الولي الخاص، و مع تعذر الاذن من الولي الخاص جرى مجرى المعدوم، و لم يعتبر في التذكرة [٢] استئذان السلطان و كذا الشيخ [٣]، و هو واضح بناء على أن الاذن ليس بشرط، أما على اشتراطه فلا، فما هنا أوجه.
فإن تعذر الوصول إلى الحاكم، ففي صحة استقلال السفيه بالعقد نظر، ينشأ:
من أن حق النكاح قد تعين له، فإذا تعذر أن يستوفيه بغيره جاز له أن يستوفيه بنفسه، كمن له دين عند غيره فمنعه و تعذر الوصول إلى الحاكم، فإنه يستقل بالاستيفاء بغير رضى المديون، و لما فيه من الضرر العظيم المنفي بالآية [٤] و الحديث [٥].
[١] المبسوط ٤: ١٦٥.
[٢] التذكرة ٢: ٦١١.
[٣] المبسوط ٤: ١٦٦.
[٤] و هي قوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحج: ٧٨.
[٥] و هي قوله عليه السّلام: «لا ضرر و لا ضرار» الكافي ٥: ٢٨٠ حديث ٤ و صفحة ٢٩٤ حديث ٨، الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٤٧ و ١٤٨، التهذيب ٧: ١٤٦ حديث ٦٥١ و ٧٢٧، مسند أحمد ١: ٣١٣.