موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٥
الحوار مع أصدقائي حول المسائل الدينيّة.
وذات يوم وقع نقاش بيني وبين شخص حول مسألة الوضوء، حيث لاحظته يتوضّأ بطريقة تختلف عن الطريقة التي ألفتها، فاستفسرته عن سبب اختلافه مع الوضوء السائد عندنا فقال: إنّي أتوضّأ وفق الطريقة الصحيحة.
فقلت له: وكيف ذلك وأنّك تمسح بعض رأسك وتمسح رجليك؟
والحال أنّه يجب أن تمسح كلّ رأسك وتغسل رجليك؟
فقال: ومن أين تقول بصحّة هذا الوضوء وتحكم ببطلان وضوئي، ألم يقل الله في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾[١].
فقلت له: ألم تعطف ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ بالنصب فيكون معناه وجوب الغسل؟
فقال: لا يجوز عطف ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾، وذلك لعدم جواز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، فيكون العطف على الرؤوس إمّا وفق قراءة الجر فقد عطف على اللفظ، وإمّا وفق قراءة النصب فقد عطف على محل ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾.
قلت له متفاعلاً: كيف تقول هذا ولم يقل به أحد من العلماء؟ هل تدّعي أنّك تعرف أكثر من العلماء؟
فقال لي: يا أخي نحن أبناء الدليل ولسنا من أبناء التقليد الأعمى اللذين ذمّهم القرآن الكريم بقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾[٢].
[١] المائدة (٥):٦.
[٢] المائدة (٥): ١٠٤.