موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
والعصمة ثابتة بالقرآن والسنّة والعقل، كما سنبيّن ذلك في هذا العرض.
أدلّة عصمة الأئمّة في القرآن الكريم:
قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾[١]
تبيّن هذه الآية بأنّ مقام الإمامة مقام لا يناله المتّصف بصفة الظلم، وهذا ما يعني كون الإمام منزّهاً من كلّ شيء يؤدّي به إلى الدخول في دائرة الظلم.
ويقول عزّ وجلّ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[٢].
يؤكد سبحانه وتعالى في هذه الآية أنّ أهل البيت مطهّرون من كلّ رجس، والمراد من الرجس هو كلّ ما ينافي الطهارة وكذلك الآية تشير إلى أنّ الله عزّ وجلّ هو الذي طهّر أهل البيت(عليهم السلام) من الرجس وكذلك يقول عزّ من قائل: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾[٣].
يقول الفخر الرازي في كتابه مفاتيح الغيب في تفسير هذه الآية: «إنّ الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم والقطع، فلابدّ أن يكون (وليّ الأمر) معصوماً عن الخطأ ; إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله به بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يقضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد باعتبار واحد، وذلك محال.
[١] البقرة (٢): ١٢٤.
[٢] الأحزاب (٣٣) : ٣٣.
[٣] النساء (٤): ٥٩.