موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٠
ولكن المخالفون - تبعاً لما أملت عليهم حكومة بني أميّة وبني العبّاس المعادية لأهل البيت(عليهم السلام) - توجّهوا إلى إثارة الشبهات في هذا الخصوص لصرف دلالة هذه الآية عن مدلولها الحقيقي.
احتجاج الإمام علي بآية الولاية:
من الشبهات التي طرحت حول آية الولاية أنّها لو كانت تدلّ على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) لاحتجّ بها الإمام علي(عليه السلام)، ولكنّه لم يحتجّ بها، وهذا ما يثير الشكّ في دلالتها.
الجواب: إنّ الأدلّة على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) لا تعدّ ولا تحصى، ولا يوجد أيّ دليل على لزوم احتجاج الإمام علي(عليه السلام) بجميع هذه الأدلّة، وثانياً: فإنّ مسألة غصب الخلافة من الإمام علي(عليه السلام) لم تكن من منطلق الجهل بالأدلّة ليبيّن الإمام علي(عليه السلام) الأدلّة، وإنّما كانت المسألة مؤامرة لهيمنة قريش على دفّة الحكم والسيطرة على زمام أُمور الخلافة حبّاً للدنيا وطمعاً بالرئاسة وحسداً وبغياً منهم على الإمام علي(عليه السلام).
فالإمام علي(عليه السلام) دافع كثيراً عن حقّه إزاء من التبس عليهم الأمر وأتم الحجّة على الناس.
ولو فرضنا بأنّ الإمام علي(عليه السلام) لم يحتج بآية الولاية، فإنّ عدم الاحتجاج هذا لا يسقط دلالتها الواضحة، ولا يوجد تلازم بين المسألتين.
وأوّل من أثار هذه الشبهة هو الفخر الرازي في تفسيره للآية وقال:
«فلو كانت هذه الآية دالّة على إمامته لاحتجّ بها في محفل من المحافل»[١].
مع ذلك فالواقع التاريخي يكشف بأنّ الإمام علي(عليه السلام) احتجّ بهذه الآية
[١] التفسير الكبير ١٢: ٢٨.