موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٦
الأعلى والتي أدّت إلى محق السنّة النبويّة، وخرق حدود الله عزّ وجلّ، هي اجتهاد بعض الصحابة مقابل النصّ.
ومن أوائل الصحابة الذين بادروا إلى فتح الاجتهاد مقابل النصّ على مصراعيه هو عمر بن الخطاب، وقد أشار العلاّمة عبد الحسين شرف الدين في كتابه «النص والاجتهاد» إلى العديد من هذه الموارد من الاجتهاد في مقابل النصّ.
ويرى الباحث بأنّ عمر بن الخطاب كان من أوائل من سمح لنفسه الوقوف بوجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من حياة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وعارض الرسول عدّة مرّات وجهاً لوجه منها:
بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أبا هريرة وقال له: «من لقيته من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلاّ الله مستيقناً بها قلبه فبشّره بالجنّة».
فخرج أبو هريرة ليبشر فلقيه عمر ومنعه من ذلك وضربه حتّى سقط على أسته.
فرجع أبو هريرة إلى رسول الله وهو يبكي، وأخبره بما فعل عمر، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعمر: «ما حملك على ما فعلت»؟
قال: هل أنت بعثته ليبشّر بالجنّة من قال: لا إله إلاّ الله مستيقناً بها قلبه؟
قال رسول الله «نعم».
قال عمر: لا تفعل فإنّي أخشى أن يتّكل الناس على لا إله إلاّ الله[١]!
وسلوك وتصرّفات عمر مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّها تكشف بأنّه كان لا يعتقد بعصمة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المطلقة، ويبدو أنّ هذا السلوك من عمر اتّجاه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] صحيح مسلم ١: ٤٤، كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان، فتح الباري ١: ٢٠٢ صحيح ابن حبّان ١٠: ٤٠٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢: ٥٦.