موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٣
فالطبري عندنا تشيّع، والنسائي الذي ألّف كتاباً في خصائص الإمام علي تشيّع، وابن قتيبة تشيّع، وحتّى طه حسين من المعاصرين لمّا ألّف كتاب الفتنة الكبرى وذكر حديث الغدير واعترف بكثير من الحقائق الأخرى فهو أيضاً تشيّع!!
والحقيقة أنّ كلّ هؤلاء لم يتشيّعوا، وعندما يتكلّمون عنّ الشيعة لا يذكرون عنهم إلاّ ما هو مشين، وهم يدافعون عن عدالة الصحابة بكلّ ما أمكنهم، لكن الّذي يذكر فضائل علي بن أبي طالب ويعترف بما فعله كبار الصحابة من أخطاء نتهمه بأنّه تشيّع؟!
ثمّ يعود الدكتور التيجاني إلى رواية ابن قتيبة ويقول:
إذا شككتُ فيها فإنّه لا يمكنني أن أشكّ في صحيح البخاري الذي هو عندنا أصحّ الكتب بعد كتاب الله، وقد ألزمنا أنفسنا بأنّه صحيح، وللشيعة أن يحتجّوا به علينا ويلزموننا بما الزمنا به أنفسنا...
فها هو البخاري يخرج من باب مناقب قرابة رسول الله أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني»[١].
وأخرج في باب غزوة خيبر عن عائشة أنّ فاطمة بنت النبيّ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت[٢].
والنتيجة في النهاية واحدة ذكرها البخاري باختصار، وذكرها ابن قتيبة بشيء من التفصيل، ألا وهي أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يغضب لغضب فاطمة ويرضى
[١] صحيح البخاري ٤: ٢١٠ كتاب فضائل أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، باب مناقب قرابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
[٢] صحيح البخاري ٥: ٨٢ كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. صحيح مسلم ٥: ١٥٤، كتاب الجهاد، باب قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا نورّث.