موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٢
«إنّني أتوقّف كثييراً عند مثل هذه النصوص، لأطّلع على مقاطع مثيرة من علاقتهم ]أي علاقة ا بي بكر وعمر[ مع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وما شهدتها تلك العلاقة من تخلّف عن إجراء أوامره وتلبية طلبه في اللحظات الأخيرة من عمره المبارك الشريف، ممّا أغضبه ودفعه إلى أن يأمر الجميع بمغادرة المنزل وتركه.
كما أنّني أستحضر أمامي شريط الحوادث التي جرت بعد وفاة الرسول وما جرى مع ابنته الزهراء الطاهرة(عليها السلام) من إيذاء وهضم وغمط وقد قال(صلى الله عليه وآله وسلم):
«فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني»[١].
وقالت فاطمة لأبي بكر وعمر: «نشدتكما الله تعالى ألم تسمعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ ابنتي فاطمة فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد اسخطني؟
قالا: نعم سمعناه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)،
فقالت:«فإنّي أُشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ لاشكونّكما إليه»[٢].
ويضيف التيجاني:
دعنا من هذه الرواية التي تدمي القلوب فلعل ابن قتيبة وهو من علماء أهل السنّة المبرزين في كثير من الفنون، وله تآليف عديدة في التفسير والحديث واللغة والنحو والتاريخ لعله تشيّع هو الآخر كما قال لي أحد المعاندين مرّة عندما أطلعته على كتابه تاريخ الخلفاء، وهذه هي الدعاية التي يلجأ إليها بعض علمائنا بعدما تعييهم الحيلة.
[١] صحيح البخاري ٤: ٢١٠، كتاب فضائل الصحابة باب مناقب قرابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
[٢] الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١: ٣١٠.