موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٠
وورد عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب، فقلت: طوبى لك، صحبت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وبايعته تحت الشجرة، فقال: يا ابن أخي إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده[١].
وهذا القول شهادة صريحة تكشف عن حقيقة إرادة السلطات الجائرة ووعّاظ السلاطين طمسها والتكتيم عليها.
ولكن الباحث عن الحقيقة لا يخفى عليه شيء، ويجد بأنّ الأمر لم يقتصر على شهادة الصحابة على أنفسهم، بل قد شهد الشيخان أيضاً على نفسيهما.
أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب بأنّه عندما اغتيل أظهر جزعه، فأراد ابن عباس أن يهدّئه ولكن أجابه عمر: «... وأمّا ما ترى من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أنّ لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله عزّ وجلّ قبل أن أراه»[٢].
وورد أيضاً عن عمر بن الخطاب أنّه قال:
«ليتني كنت كبش أهلي يسمّنونني ما بدا لهم، حتّى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبّون، فجعلوا بعضي شواءً وقطّعوني قديداً، ثمّ أكلوني، وأخرجوني عذرة، ولم أكن بشراً»[٣]!
ولماذا يستبعد هذا القول من عمر بن الخطاب وقد قال من سبقه إلى سدّة الحكم أبو بكر عندما نظر إلى طائر على شجرة: «طوبي لك يا طائر تأكلّ الثمر، وتقع على الشجر، وما من حساب ولا عقاب عليك، لوددت أنّي شجرة على
[١] صحيح البخاري ٥: ٦٦، باب غزوة الحديبية.
[٢] انظر: صحيح البخاري ٤: ٢٠١، كتاب فضائل أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، باب مناقب عمر بن الخطاب. تاريخ مدينة دمشق ٤٤: ٤١٣.
[٣] حلية الأولياء ١: ٨٨ رقم ١٣٦، وعنه كنز العمال ١٢: ٦١٩، ح٣٥٩١٢.