موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩٤
وكان ميزانهم الوحيد في الرفع والوضع هو فقط عداؤهم الشديد وبغضهم اللامحدود لمحمّد وآل محمّد.
وهكذا أصبح عمر بن الخطاب الذي كان يعارض الرسول في كلّ أوامره حتّى رماه بالهجر في أواخر أيّام حياته أصبح هذا الرجل هو قمّة الإسلام عند المسلمين زمن الدولة الأمويّة!
أمّا علي بن أبي طالب الذي كان من الرسول بمنزلة هارون من موسى، والذي يحبّ الله ورسوله، ويحبّه اللهُ ورسولُه والذي هو وليّ كلّ مؤمن أصبح يُلعن على منابر المسلمين ثمانين عاماً.
وهكذا أصبحت عائشة التي جرّعت رسول الله الغصص، وعصت أوامره كما عصت أمر ربّها وحاربت وصيّ رسول الله وتسبّبت في أكبر فتنة عرفها المسلمون والتي قتل فيها الآلاف أصبحت هذه المرأة هي أشهر نساء الإسلام وعنها تؤخذ الأحكام.
أمّا فاطمة سيّدة نساء العالمين التي يغضب ربّ العزة لغضبها ويرضى لرضاها أصبحت نسياً منسيّاً، ودفنت في الليل سرّاً بعدما هدّدوها بالحرق، وعصروا على بطنها بالباب حتّى أسقطت جنينها، ولا أحد من المسلمين من أهل السنّة يعرف رواية واحدة تنقلها عن أبيها!
وهكذا أصبح أبو سفيان المنافق الذي ما وقعت حرب ضدّ الرسول إلاّ وكان هو قائدها أصبح محموداً مشكوراً.
أمّا أبو طالب حامي النبيّ وكفيله والمدافع عنه بكلّ ما يملك والذي قضى حياته مناوئاً لقومه وعشيرته من أجل دعوة ابن أخيه حتّى قضى ثلاث سنوات في الحصار مع النبيّ في شعب مكّة، وكتم إيمانه لمصلحة الإسلام، أي لإبقاء بعض