موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩٣
قال: فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شانك أن تؤذي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)!
فقالت: مالي ومالك يابن الخطاب، عليك بعيبتك!
قال: فدخلت على حفصه فقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)! والله لقد علمت أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يحبّك، ولولا أنا لطلّقك رسول الله،فبكت أشدّ البكاء...[١].
إذن عمر يقسم بأنّ رسول الله لا يحبّ حفصه، فلا يبقى لنا أدنى شكّ في أنّ الزواج منها كان لمصلحة سياسيّة عندما قال: ولولا أنا لطلّقك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأخرج البخاري: قالت عائشة: وا رأساه!
فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ذلك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك.
فقالت عائشة: واثكلياه، والله إنّي لأظنّك تحبّ موتي، ولو كان ذاك لظلت آخر يومك معرساً ببعض أزواجك[٢].
فهل تبيّن هذه الرواية حبّ النبيّ لعائشة؟
وخلاصة القول أنّ بني أُميّة وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان كانوا يبغضون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنذ أن آلت إليهم الخلافة عملوا على تقليب الحقائق ظهراً على عقب، فرفعوا أقواماً إلى القمّة من المجد والعظمة بينما كانوا في حياة النبيّ أناساً عاديّين وليس لهم شأن كبير، ووصفوا آخرين كانوا في قمّة الشرف والعزّ أيّام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
[١] صحيح مسلم ٤: ١٨٨، في باب الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٨، من كتاب المرض والطب.