موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨٢
من فضل المؤمن شيئاً ولا تزيد للكافر كرامةً.
ثالثاً: إن قيل: إنّ الله سبحانه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما، وذلك قوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.
نقول: هذا القول كالأوّل، فالمكان يجمع الكافر والمؤمن، كما يجمع العدد بينهما، علاوة على ذلك فإنّ مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفّار، فالمكان لا يدلّ على الفضيلة.
رابعاً: إن قيل: إنّه سبحانه أضاف أبا بكر إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بذكر الصحبة، فهذا الجمع يقتضي الرتبة. في قوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.
نقول: إنّ هذا القول أضعف من الفضلين السابقين ; لأنّ اسم الصحبة تجمع المؤمن والكافر، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ...﴾.
وأيضاً فإنّ اسم الصحبة يطلق على العاقل والبهيمة، وذلك في قول الشاعر:
| إنّ الحمار مع الحمير مطيّة | فإذا خلوت به فبئس الصاحب |