موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨١
فإذا لم يكن لنفس زوجة النبيّ قيمة ذاتيّة كما أخبرنا القرآن عن بعض زوجات الأنبياء التي كان مصيرهن النار فمن باب أولى أن لا تكون قيمة ذاتيّة لأبيها، وإنّما القيمة الحقيقيّة بالتقوى.
وكلّ من يتصفّح حياة أبي بكر فإنّه سيجدها مليئة بمواقف تدعو كلّ باحث إلى التأمّل، منها أنّه أغضب فاطمة الزهراء(عليها السلام) فهجرته حتّى توفّيت[١]، بل دفنت الزهراء(عليها السلام) ليلاً وصلّى عليها الإمام علي(عليه السلام)، ولم يؤذن بها أبو بكر[٢].
صحبة أبي بكر للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم):
إذا قيل: إنّ فضل أبي بكر ناتج عن صحبته للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فنقول: إنّ الصحبة لا تمتلك قيمة ذاتيّة بنفسها ; لأنّها تشمل الكافر والمؤمن والحيوان والجماد.
وأمّا صحبة أبي بكر للنبي عند هجرته من مكّة وذكرها في القرآن حيث قال تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ...﴾ إلى آخر الآية.
أولاً: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يصحب أبا بكر، بل أبو بكر فرض نفسه في هذه الصحبة.
وقد ورد في الحديث: «إنّ أبا بكر لحق بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن أخبره أمير المؤمنين(عليه السلام) بأنّ رسول الله قد انطلق إلى بئر ميمون فأدركه».
ثانياً: إن قيل إنّ الله تعالى ذكر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر أبا بكر وجعله ثانيه في قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾.
نقول: إنّ هذا إخبار عن العدد، ولعمري لقد كانا اثنين، فما في ذلك من الفضل؟!
فنحن نعلم ضرورة أنّ مؤمناً ومؤمناً، أو كافراً، اثنان. فالاثنينيّة لا تنقص
[١] انظر صحيح البخاري ٨: ٣.
[٢] انظر صحيح البخاري ٥: ٨٢.