موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٦
قال: ليس لك ذلك!
قال له عمر: بلى والله، وأوجع ظهرك.
ثُمّ قام إليه بالدرة فضربه حتّى أدماه!
ثُمّ قال له: إيت بها.
قال: احتسبتها عند الله.
قال: ذلك لو أخذتها من حلال[١]!!
سنّة عمر في استعمال الولاة:
كان عمر لا يستعمل كبار الصحابة، ويستعمل من دونهم ممّن لا شأن لهم ولا قدر من أصحاب رسول الله مثل عمرو بن العاص ومعاوية والمغيرة وابن شعبة حتّى من الموالي مثل عمّار بن ياسر، فقد ولاّه على الكوفة وسلمان الفارسي على المدائن وهما من الموالي، وكانت العرب عامّة وقريش خاصّة تحتقر الموالي - وكان يدع من هم أفضل منهم مثل علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظرائهم.
وقيل له: مالك لا تولّي الأكابر من أصحاب رسول الله؟ فقال: أكره أن أدنّسهم بالعمل، ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد حبس هؤلاء الأكابر في المدينة معه.
وكان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين والأنصار الخروج من المدينة، لأنّه كان يخش أن يؤدّي انتشارهم في البلدان إلى استثمار كلّ واحد منهم بولايته عندما يولى عليها، ويقطع صلته بالمدينة كما فعل معاوية عندما استأثر بحكم الشام.
هذه هي سنّة عمر من توليّة الولاة! فليس غريباً إذن أن يولّي عمر أبا هريرة
[١] انظر: شرح نهج البلاغة ١٢: ٤٢.