موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٨
ومرّت معي الأيّام وأنا أعيش في نعيم الولاية الوارف، وفي أحد الأيّام عندما كنت في صحن الكاظميّة الشريف أمارس عمليّة الصبغ هناك مع جماعة آخرين كانوا من أهل السنّة المتعصّبين الذين لم يخل كلامهم من بعض الألفاظ التي تدلّ على تعصبهم وحقدهم، فحدث نزاع بيني وبينهم بسبب ذلك فما كان منهم إلاّ أن تآمروا عليّ ورموني من أعلى الطارمة إلى الأسفل.
ولكن الذي حصل أنّي وجدتُ نفسي معلّقاً لفترة في الهواء ثُمّ وقعت بهدوء على الأرض، وهكذا نجوت من كيدهم بفضل من غضبت لهم».
حماية أهل البيت(عليهم السلام) لشيعتهم:
ورد عن الإمام المهدي عجل الله فرجه في توقيع له وجّهه إلى الشيخ المفيد[١](رحمهم الله) ما نصه: «إنّا غيرُ مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء[٢] واصطلمكم الأعداء»[٣].
إنّ وجود أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هو أمان لأهل الأرض جميعاً، وقد وردت أحاديث[٤] كثيرة تفيد أنّ عدم وجود الحجّة يؤدّي إلى أن تسوخ الأرض بأهلها كما ورد عن الإمام المهدي نفسه حديث يقول فيه: «إنّي الأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء»[٥].
وفضلاً عن ذلك، فهم يراعون شيعتهم ويحفظونهم من أعدائهم - كما وردت الإشارة إليه في الحديث أعلاه - وهذا مما يبيّن قوة العلاقة بين الأئمّة وشيعتهم حتّى في زمان غيبة الإمام المعصوم(عليه السلام)، وهو أمر طبيعي أن يدفع الله البلاء عن
[١] من علماء الشيعة الأجلاء الذي عاش في القرنين الرابع والخامس الهجريين في مدينة بغداد له كتب كثيرة يدافع فيها عن عقائد الشيعة.
[٢] الأواء - الشدّة وضيق المعيشة لسان العرب ١٥: ٢٣٨. «لأي».
[٣] الاحتجاج ٢: ٣٢٣.
[٤] بحار الأنوار ٢٣: ١ - ٥٦، باب الاضطرار إلى الحجّة.
[٥] كمال الدين: ٤٨٥، الحديث ٤، الغيبة: ٢٩٢، الحديث ٢٤٧، الاحتجاج ٢: ٢٨٤.