موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٢
فتوجّهت نحو هذه العقيدة السلسة وهذا الدين السمح حيث وجدّته دين العقل والوجدان، ووجدت بأنّ تعاليمه لا تنافي العقل كتعاليم الكنيسة، حيث تجعل من ثلاثة واحد ومن الواحد ثلاثة، فتوكّلت على الله أن يهديني لصراطه المستقيم، فركبت سفينة النجاة باتّباع دين المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ومذهب أهل بيت النبوّة(عليهم السلام)، وأسأل من الله حسن العاقبة.
يضيف «فؤاد يوسف»: ومن أبرز الأُمور التي تأثّرت بها في استبصاري هي مقتل الإمام الحسين(عليه السلام)، وعندما اطلعت على مأساة كربلاء اهتزّ لها وجداني وضميري، وتوهّجت أحاسيسي، وأدمت قلبي، وجرحت مشاعري، وأسالت دموعي المتدفقة بغزارة وحرقة، فوجدت بأنّ هذه الواقعة المأساوية أحدثت جروحاً في نفسي، وعندما بحثت عن تأثير هذه الواقعة في الواقع الاجتماعي رأيت بأنّه كلّما تجدّد الزمن فقد ازدادت مساحة هذه المأساة أسى ولوعة.
وقد ذكر الخطيب الحسيني الدكتور الشيخ محمّد باقر المقدسي في كتابه «دور المنبر الحسيني في التوعية الإسلاميّة»:
مأساة الإمام الحسين(عليه السلام) والتعاطف معه:
إنّ كلّ من يقرأ قصّة «كربلاء» وما جرى فيها من مآسي لابدّ أن يحزن بعمق ويتأثّر لما جرى على سيّد الشهداء وعلى أهل بيته وأصحابه، ومن ثُمّ ينشدّ إلى الإمام وينجذب إليه ويتعاطف معه، وهذا ما جرى لكثيرين بعدما قرأوا أو سمعوا فاجعة عاشوراء:
١ - الكاتبة الإنجليزية القديرة (فرايا ستارك):
كانت قد كتبت فصلاً صغيراً عن عاشوراء في كتابها المعروف باسم «صور بغداديّة» وتبدأ هذا الفصل بقولها: «إنّ الشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين ومقتله، ويعلنون الحداد عليه في عشرة محرم الأولى كلّها،