موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٨
والجدير بالانتباه أنّ بني أميّة بذلوا غاية جهدهم لإخفاء فضائل الإمام علي(عليه السلام)، بل حتّى منعوا أن يتسمّى أحد باسمه، وعلى الرغم من ذلك كلّه ظهرت من فضائل ومناقب أمير المؤمنين الكثير بحيث قال الشافعي:
«عجبتُ لرجل كتم أعتدائه فضائله حسداً، وكتمها محبّوه خوفاً، وخرج ما بين ذين ما طبق الخافقين»[١].
وأمّا إذا دقّق الباحث النظر فيما نُسب لأبي بكر من فضائل فإنّها في كتب أهل السنّة إمّا عن ابنته عائشة، وعداء عائشة لأمير المؤمنين علي(عليه السلام) ممّا لا يخفى على أحد، فالتي تكون مستعّدة لسفك دماء المسلمين في حرب الجمل لن يكون لديها أيّ مانع لتقديم أبيها على الإمام علي(عليه السلام) ولو بأحاديث موضوعة. أو عن عبد الله بن عمر وهو أيضاً ممّن لا يحبّ الإمام علي(عليه السلام) بل رفض مبايعته بعد اجتماع الناس على ذلك.
وكان يحدّث عبد الله بن عمر أنّ أفضل الناس بعد النبيّ أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ لا تفاضل[٢]، والناس بعد ذلك سواسية، ومعنى هذا الحديث أنّ عبد الله ابن عمر جعل الإمام علي من سوقة الناس، كأيّ شخص آخر ليس له فضل ولا فضيلة.
وأصبح بعد ذلك كلام ابن عمر سنداً لمَن بعده في حذف الإمام علي(عليه السلام)، حتّى قال أحمد بن حنبل قبل ظهور مصطلح الخلفاء الأربعة: «السنّة عندنا في التفضيل ما قال ابن عمر...»[٣].
وفي لفظ: «نحن نقول: أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت، على حديث ابن
[١] الروضة في فضائل أمير المؤمنين: ١٩.
[٢] صحيح البخاري ٤: ٢٠٣.
[٣] السنة للخلال: ٣٧، ح٥٠٧.