موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٧
وهذا ما ترك الأثر البليغ في موقف أهل السنّة من أهل البيت(عليهم السلام)، فإذا تحرّر الإنسان من أسر التقليد الأعمى فإنّه سيجد نفسه مندفعاً نحو التمسّك بهدي أهل البيت(عليهم السلام) بصورة غير إراديّة.
دور الإيمان والعلم في الاستبصار:
عندما عمّق «فؤاد» صلته بالله اكتسب القوّة لتخطِّي جميع الموانع التي تقف بوجهه نحو معرفة الحقّ، لكنّه وجد نفسه بحاجة إلى طلب العلم ليرفع مستواه، وهذا ما أملى عليه إيمانه، فتوجّه إلى مطالعة الكتب فمن الكتب التي لفتت نظره هي كتب المستبصرين.
ووجد «فؤاد» بأنّ هذه الكتب جديرة بالاهتمام ; لأنّها كتب أبناء مذهبه الذين أعرضوا عن مذهبهم وانتقلوا إلى مذهب التشيّع، فلا شكّ لهؤلاء أدلّة وبراهين دفعتهم إلى هذا التحوّل المذهبي وهو تحوّل يتطلّب التضحية وتقبّل العناء والحرمان، فلا شكّ أنّ هذه الأدلّة تستحقّ القراءة بتأمّل وتدبّر.
وكان من أبرز الكتب التي تأثّر بها «فؤاد» كتاب «ثمّ اهتديت» للدكتور التيجاني وكتاب «المراجعات» للعلاّمة السيّد عبد الحسين شرف الدين.
من أولى بالاتّباع:
عرف «فؤاد» من خلال مطالعاته المكثّفة ولاسيّما مطالعته للكتب التي تأثّر بها بأنّ الأدلّة العقليّة والنقليّة كلّها تكشف بأنّ الإمام علي(عليه السلام) أولى بالاتّباع.
وعندما بحث «فؤاد» في الكتب لم يجد إجماعاً بين الفريقين إلاّ على الإمام علي(عليه السلام)، وكتب الفريقين مليئة بفضائل لأمير المؤمنين لم تذكر لأيّ شخص آخر من الصحابة، بحيث صرّح أبو علي النيسابوري بذلك وقال:
«لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي»[١].
[١] مستدرك الحاكم ٣: ١٠٨.