موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٩
لقد فتحت قلبي لمعرفة حقيقة الأُمور، ولم يأخذني العناد المذهبي، أو يكون غرور الشباب سدّاً يمنع القلب من تقبّل الحقّ، أو يصرف النفس عن الاستسلام للواقع الذي قد لا يروق لها.
وقد رأيت في المجتمع الجديد الذي أعيش فيه نماذج كثيرة تدلّ على السعي لتطبيق الإسلام، كمراعاة الحجاب من قبل النساء التي كنت أراهنّ على شاشة التلفاز، وغير ذلك من الأُمور التي تجذب الإنسان المسلم إلى الاعتزاز بالدين.
ولكنّ كلّ هذه الأُمور لم تكن لتدفعني لتغيير عقيدتي المذهبيّة التي نشأت عليها لولا تعرفّي على أهل البيت(عليهم السلام).
أهل البيت(عليهم السلام) الضالّة المنشودة:
يحسّ المرءُ عندما يتعرّف على أهل بيت الرسالة(عليهم السلام) بأنّه وجد ما كان يبحت عنه ضميره من حقائق مجسّمة تنبض بالحياة، وتنزل إلى أرض الواقع لتدافع عن الحقّ، وتحارب الظالمين.
ويجد المرء أيضاً أنّه قد ملئت فراغات شاسعة في أعماق نفسه كان يسودها الباطل والزيف والخداع، فالمرء المسلم عندما يتمعّن في سيرة غيرهم ممّن يفارقونهم ولا يلتقون معهم على نفس السبيل، يجد الأخطاء والنقص والضعف الذي لا يمكن ستره أمام أهل البيت(عليهم السلام).
وأهل البيت وما أدراك ما أهل البيت(عليهم السلام)! قوم معصومون لا يقاس بهم أحد[١].
فهم معدن الرسالة، وأصل كلّ خير، فهم العلماء وهم الحلماء، وهم الحكماء، وهم أرقى من في هذا الوجود البشري من بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] علل الشرائع ١: ١٧٧، الباب ١٤١، رقم ٢.