موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
مع محمّد وعلي، فهذا الكلام في غاية البعد والركاكة ولا يصدر من متعرّب فكيف بعربيّ فصيح، فما تقول في القرآن الذي هو الفصاحة بعينها؟!
ثانياً: يلزم ترك العمل بمقتضى ظاهر العطف من غير ضرورة، إذ أنّ ظاهر العطف كون حكم المعطوف «الأرجل» والمعطوف عليه «الرؤوس» شيئاً واحداً وهو المسح، فالإعراض عن هذا الظاهر من دون ضرورة تقتضيه - كما في الآية الكريمة - بعيد عن الفصاحة والبلاغة.
ثالثاً: يلزم عند عطف الأرجل على اليدين بدل الرأس ترك العطف على ما بعد المعطوف إلى ما لا يليه، وهذا أبعد من البعيد، فلا يقال: أكرمت زيداً ومررت بعمر وبكراً وتريد عطف بكر على زيد دون عمر.
رابعاً: ذهب النحاة عند اجتماع عاملين على معمول واحد إلى لزوم إعمال الأقرب منهما، فلو فرض كون الأرجل معمولاً للغسل والمسح فاللازم تقديم العامل الأقرب وهو المسح.
ومن هذا المنطلق نرى أنّ القائلين بالمسح حجّتهم داحضة دامغة، فهم يفسّرون الآية الكريمة على كلتا القرائتين بما يوافق وينسجم مع أصول القواعد العربيّة والأدبية والبلاغيّة، من دون أي شذوذ ومخالفة.
أمّا القائلون بالغسل فهم يخالفون أُولى ا لقواعد الأدبيّة والبلاغيّة، ويتحمّلون المشقّة والجهد الكثير لصرف القرآن عن ظاهره، فقد اطّلعت على ما أورد عليهم على قراءة النصب التي هي أهون من قراءة الخفض، فإنّ ما أوردوه في الخفض على وجوب المسح ممّا لا يصار إليه بوجه وهو من الركاكة بمكان.
فقالوا بالعطف على الجوار أي أنّ الأرجل معطوفة على الرؤوس من باب المجاورة من دون أن تشترك معها في الحكم، فالأرجل سرقت الكسرة من