موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٧
قيل: إنّهم محصورون في المسجد.
قال: واخ، ما هذا لمن بايعنا بعذر.
وسمع نصر بن خزيمة النداء فأقبل إليه، فالتقى مع زيد في «جبانة العائدين» وفيها (٥٠٠) رجلاً من أهل الشام، فحمل عليهم زيد فهزمهم.
ولمّا دخل زيد الكوفة أشار عليه نصر بن خزيمة بالتوجّه نحو المسجد ; لاجتماع الناس فيه، فقال له زيد: إنّهم فعلوها حسينيّة، فقال نصر: أمّا أنا فأضربن معك بسيفي هذا حتّى أقتل.
واستمرّ القتال يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة، صباحاً ومساءً، وقد قتل منهم زيد مقتلة عظيمة، وكان له النصر في أكثر الوقعات.
وبينما زيد يقاتلهم إذ اقترب منه رجل منهم من كلاب، فشتم فاطمة(عليها السلام)! فغضب زيد، وبكى حتّى ابتلّت لحيته، والتفت إلى من معه، وقال: أمّا أحد يغضب لفاطمة؟ أمّا أحد يغضب لرسول الله؟ أمّا أحد يغضب لله؟
واستمرّ القتال، ولكنّ الأعداء لكثرتهم لم يضرّهم القتل، وراح أصحاب زيد ينقصون شيئاً فشيئاً، ويستشهد الواحد تلو الآخر، حتّى قتل نصر بن خزيمة، وكان خسارة جسيمة لزيد وأنصاره، وكذا مقتل معاوية بن إسحاق، فبدأ زيد وأصحابه يدركون أنّهم مغلوبون، ولكن مع ذلك أصرّوا على المقاومة والجهاد مهما كلّفهم الأمر.
ولمّا صار ليل الجمعة كانت الفاجعة، والنهاية الأليمة لحركة زيد وجهاده، فإنّه في هذه الليلة رمي بسهم، فأصاب جبهته ووصل إلى دماغه، فرجع ورجع أصحابه، وجاء أصحابه به فأدخلوه في بيت حرّان بن كريمة مولى لبعض العرب في سكّة البريد، وجاؤوا بطبيب يقال له: شقير اسمه سفيان، فقال الطبيب لزيد: إن