موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٩
الكبير هو الشيخ محمّد طاهر النقشبندي مرشد الطريقة النقشبندية في منطقة «بهدينان» في كردستان العراق، وابنه الشيخ بهاء الدين (عمّ أبي) ورث الطريقة من أبيه، ولهما مرقد متروك في قرية «بامرني»، ولازالت الطريقة في العائلة وهي الآن - في حين كتابة هذه السطور - بيد الشيخ مسعود بهاء الدين النقشبندي.
بعد ذلك دخلت كليّة الزراعة في جامعة الموصل، وهناك اطّلعت على الثقافات المتنوّعة المستوردة، فتولّدت لديّ شكوك لم تصمد أمامها معتقداتي الصوفية التقليديّة المتوارثة، وتركت على أثرها واجباتي الدينيّة، ثُمّ تخرّجت من الكلّية ودخلت الجيش لأداء الخدمة العسكرية الإجباريّة سنحت لي بعد ذلك الفرصة لمواصلة الدراسة في بلغاريا حيث رأيت النظام الاجتماعي والاقتصادي للماركسية اللينينية، كما اطّلعت على كتب الفلسفة الشرقيّة والغربيّة كقصة الفلسفة «لول ديورانت»، ودرست كتاباً فلسفيّاً أكاديميّاً بعنوان (أُسس الفلسفة) كما قرأت كتب معظّم فلاسفة عصر النهضة، وطالعت المذاهب الاقتصاديّة الاشتراكية والرأسمالية ثُمّ عدت إلى العراق وبدأت الحرب العراقيّة الإيرانية التي استمرت لمدّة ثماني سنوات.
أوقعت نفسي في الأسر للخلاص من الجحيم:
يواصل «علي» حديثه بالقول: «تهتمّ الأُمم المتحضّرة بابنائها الدارسين، وتعتني الدول المتقدّمة بالكفاءات، وتهيّء لهم مجالات العمل الشريف للاستفادة من طاقاتهم في تعمير بلدانهم، وبناء حضارتهم، أمّا نحن في العراق وفي زمان حكومة البعث الظالمة، فكان أبناء البلد يساقون إلى الموت في حروب لا يريدونها، ويُجبرون على الدفاع عن حكومة تضطدهم قوميّاً ودينيّاً.
إنّ معظّم أبناء الشعب المتمسّك بدينه الإسلامي مضطهدون لمجرّد أنّهم لا ينتمون إلى طائفة الحزب الحاكم الذي لا يؤمن بالدين، ولكنّه اتّخذ الطائفيّة سلاحاً يدافع بها عن كيانه الفاسد، وفي مثل هذه الظروف ماذا يفعل الإنسان