موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٢
متواترة تناقلتها الكنيسة شفاهاً في أوّل الأمر، ثمّ كتبت فيما بعد وصنّفت لتحقيق مطالب الكنيسة في التهذيب والعبادة والدفاع عن معتقداتها»[١].
وأخيراً فإن قبلنا بأنّ هذه الأسفار (على ما فيها) هي أسفار إلهيّة موحاة من قِبَل الله تعالى، فإنّه تبقى هناك مشكلة أيضاً، وهي ; أنّ العهد الجديد الذي بين أيدينا اليوم يختلف كثيراً عن النصوص الأصليّة له، إذ تعتبر (مخطوطات سيناء) أقدم كتاب مقدّس في العالم، وتتضمّن الأجزاء الكاملة للعهد الجديد، وبعد أن فحص علماء الكتاب المقدّس هذه المخطوطات التي اكتشفت في جبل سيناء ظهر أنّ هناك فرقاً شاسعاً بينها وبين العهد الجديد الذي بين أيدينا، يقول جيمس بنتلي بهذا الصدد: «الفرق بين المخطوطة السينائيّة والعهد الجديد كما يراها المسيحيّون في يومنا هذا أمر يدعو للدهشة، ومع أنّ العلماء قد فحصوا ودرسوا المخطوطة، إلاّ أنّ قلّة من المسيحيّين يدركون الاختلاف، وقلّة أخرى تقبل الاعتراف بتلك النصوص»[٢].
ويقول جي. اج. سي برنستن: «ليدرك علماء الكتاب المقدّس جيّداً أنّنا بعيدون اليوم كلّ البعد عن امتلاك المخطوطات الأصليّة التي كتبها مؤلّفو العهد الجديد». ويضيف قائلاً: «ومن الجدير بالذكر أنّ جميع المخطوطات الإنجيليّة التي بحوزتنا تحتوي أخطاء، قد يكون السبب وراءها ضعف في سمع الخطّاط أو بصر أو ضعف في التهجئة أو عدم الانتباه، وهناك أخطاء أخرى متعمّدة لتغيير النصّ وفقاً للتغييرات في المعتقدات اللاهوتيّة والعقائديّة»[٣].
فالأمر المسلّم به هو أنّ هذه النصوص التي بين أيدينا من أسفار العهد
[١] المسيح في مصادر العقائد المسيحيّة: ٤٤.
[٢] اكتشاف الكتاب المقدّس قيامة المسيح في سيناء: ٢٠.
[٣] حياة السيّد المسيح في القرآن الكريم: ١٢٤.