موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠١
عديدة هي التي أدّت إلى التأخير في كتابة الأناجيل ومنها:
١)- أنّ المسيحيّين الأوائل لم يكونوا - أو الغالبيّة العظمى منهم - طائفة مثقّفة أو متعلّمة، بل كانوا من السذّج والفقراء والأميّين.
٢)- العادة السائدة في فلسطين في زمان ظهور دعوة المسيح(عليه السلام) هي: أنّ التعاليم الدينيّة تنقل شفاهاً.
٣)- ثمن التأليف والمواد اللازمة للكتابة كان عائقاً بالنسبة للمسيحيّين، الذين كانوا من الطبقات الفقيرة والمعدومة (الأكثريّة الساحقة على الأقل).
٤)- تفشّي فكرة المجيء الثاني للمسيح(عليه السلام) بين أتباعه، أي عودته إلى الأرض، وهذا عامل نفسيّ مهمّ ومؤثّر في عدم الاهتمام بالكتابة.
٥)- الصعوبة في جميع البيانات والمعلومات اللازمة للكتابة، ولاسيّما في فترة المسيحيّة الأولى التي عانت من الاضطهاد الشديد من قِبَل اليهود وغيرهم.
وهذا يدلّ على أنّ التأخير في فترة الكتابة لم يكن لحكمة ومشيئة إلهيّة كلّياً، بل هناك عوامل وظروف مادّية قاهرة هي التي أدّت إلى التأخير في كتابة هذه الأسفار إلى فترة تتجاوز ما لا يقلّ عن نصف قرن بعد رفع المسيح(عليه السلام).
وأمّا إذا ألقينا نظرة إلى محتويات هذه الأناجيل فسوف نصل إلى حقيقة لا تقبل الشكّ، وهي أنّ هذه الكتب ليست وحياً إلهيّاً، ولا ترجع إلى مصدر واحد ; للاختلافات والتناقضات الكثيرة التي توجد فيها، التي يعترف بها علماء الكتاب المقدّس أنفسهم، ولكنّهم يحاولون قدر المستطاع الإجابة على هذه التناقضات ولكن دون طائل، وأيضاً هي لم تنقل إلينا الكثير من الأُمور عن شخصيّة المسيح(عليه السلام)وحياته، وهذا ما دفع البعض من العلماء إلى القول: «أنّ الأناجيل لم تكن سيرة للمسيح أو مذكّرات عن حياته، أو حتّى حوادث تستحقّ التدوين سطّرها أشخاص لتمكين تعاليمه، إنّما الأناجيل عبارة عن تجميع لموضوعات