موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
الخادعة، والشعارات المغرية.
تمكّن «أحمد» من اجتياز هاتين العقبتين، وجعل عقله هو الحكم والفصل في جميع الأبحاث التي عزم الخوض فيها، وحرّر نفسه من التقديس الواهي لكلّ من أفضى عليه المجتمع هالة من القداسة، وجعل ينظر إلى الدليل والبرهان لا الاسم والعنوان.
كان «أحمد» يعيش في مجتمع خليط من الطائفتين الشيعيّة والسنيّة، فراودته تساؤلات عديدة عن عقائد المسلمين عامّة، والدوافع الكامنة وراء اختلافهم إلى عدّة مذاهب، وأيّ مذهب يسير على نهج الحقّ ويتّبع الهدى؟! وإلى غير ذلك من الأمور التي علقت في ذهن «أحمد» مدّة من الزمان حتّى أُتيحت له الفرصة في التفكير والتمعّن في معطيات الأدلّة التي أقامها كلّ من الفريقين.
قام «أحمد» بإجراء مقارنة بين براهين الشيعة والسنّة، مع تحكيمه للعقل والمنطق، وتغليبهما على باقي العوائق، وعند مقارنته للبراهين بهت «أحمد» إزاء ما توصّل إليه من نتائج البحث الحثيث الذي أجهده مدّة مديدة، ورأى أنّ أدلّة الشيعة وحججهم تعلو ولا يعلى عليها.
فمن جملة الموارد التي يتعجّب الإنسان لنشوء الخلاف فيها بين المسلمين هي مسألة الوضوء، فهو من جملة الأمور عامّة البلوى بين المسلمين، حيث لم يكن أمراً خفيّاً عليهم لتطمس معالمه وتخفى ملامحه، بل كان من الأمور التي يقوم به قاطبة المسلمين في كلّ يوم عدّة مرّات، وقد صرّح القرآن الحكيم بحكمه، فيا ترى كيف وقع هذا الخلاف فيه؟
الوضوء في عهد التشريع:
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ