موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٩
أو حتّى بعد رفعه كتاب خاصّ به يسمّى بالإنجيل، بل كانت تعاليمه(عليه السلام) كلّها شفاهيّة ولم تدوّن أبداً، خلاف ما يدّعيه الإسلام والقرآن، وسوف أتعرّض إلى هذه المسألة عند مناقشة العهد الجديد إن شاء الله.
وهناك مقولة للمسيحيّين تقول أنّ الإنجيل موجود في الأناجيل، أيّ أنّ إنجيل يسوع له أربع روايات، وسمّي كلّ واحد من كتّاب هذه الروايات إنجيليّاً، وبالعربيّة البشير أي مدوّن الإنجيل أو البشارة.
وأمّا كلمة (إنجيل) فقد استعملها المسيحيّون منذ ظهور الدين المسيحي، وهي كلمة يونانيّة تلفظ «ايوانجيليون» وهي اسم جنس، واستعملت بمعنى البشرى أو البشارة أي الخبر السارّ المفرح، وأمّا استعمالها في المسيحيّة والعهد الجديد فتعني بشارة الخلاص التي حملها يسوع المسيح إلى الناس أجمعين»[١].
ثمّ يطرح المؤلّف إشكاليّة صحّة نسبة الإنجيل إلى الوحي الإلهي فيقول:
«وهذه الأناجيل هي: (متّى - لوقا - مرقس - يوحنّا)، والثلاث الأُولى كما ذكرنا تسمّى «بالأناجيل المتشابهة»، بينما الإنجيل الرابع يختلف كلّياً عن هذه الأناجيل الثلاثة الأولى، والسؤال المطروح حول الأناجيل هو: من أيّ منبع استقى هؤلاء الكتّاب معلوماتهم عن المسيح(عليه السلام) وتعاليمه؟
والجواب هو: أنّهم اعتمدوا على التقليد الشفهي الذي أخذوه عن الرسل، وهي تعاليم وروايات كانت تنقل شفاهاً طيلة عشرات السنين، من فم إلى فم حتّى دوّنها كتّاب الأناجيل، فإذا قلنا أنّهم كتبوا أناجيلهم نقلاً عن شهود عيان كانوا مع المسيح(عليه السلام) والتلاميذ الاثني عشر، فأين الوحي والإلهام الإلهي، إذ كانوا قد اعتمدوا في نقلهم على أفواه الناس؟! وهذا ما يؤكّده لوقا في بداية إنجيله حيث
[١] لاهوت المسيح: ١٥.