موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٢
وروى هذا الخبر كثير من أكابر الأئمّة مثل أحمد بن حنبل، والنسائي، والحاكم، والضياء المقدسي وغيرهم، وهو دليل واضح على علوّ مرتبة الإمام على كلّ الصحابة ولكنّ المخالفين والمعاندين الذين قدّسوا الصحابة دون أن تكون لهم أيّ ميزة تؤهلهم للقداسة، فاضطرّوا أن يتركوا نافذة صغيرة لبيت أبي بكر ; وذلك ليجعلوه في مصاف الإمام(عليه السلام) ; فجاؤوا بحديث الخوخة المختلق ونسبوه زوراً للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وزعموا أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سدّوا كلّ خوخة إلاّ خوخة أبي بكر.
وتمسّكوا بهذا الخبر الضعيف وجعلوه منقبة لصاحبهم أبي بكر الذي أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بسد بابه، فلو أراد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكرّم أبا بكر لفتح له باباً وليس خوخة، فأين الخوخة من الباب؟! وأين أبي بكر من علي(عليه السلام) !
ثمّ إنّ بعض المتضلّعين في الاختلاق والتزوير لم يكتفوا بالخوخة فأبدلوها بالباب، لتتمّ بزعمهم المعارضة للحديث الصحيح في فضل الإمام(عليه السلام).
فالبخاري مثلاً بعد أن روى حديث الخوخة تحت عنوان «باب الخوخة والممر في المسجد» من كتاب الصلاة عن ابن عبّاس، قال في كتاب المناقب: باب قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «سدّوا الأبواب إلاّ باب أبي بكر» قاله ابن عبّاس عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
وقد تنبّه شرّاحه إلى هذا التحريف فحاولوا إصلاحه فقالوا: بأنّه نقل بالمعنى.
قال ابن حجر: «وصله المصنّف في الصلاة بلفظ، سدّوا عنّي كلّ خوخة، وكأنّه ذكره بالمعنى.
وقال العيني: هذا وصله البخاري في الصلاة بلفظ: سدّوا عنّي كلّ خوخة في المسجد. وهذا هنا نقل بالمعنى، ولفظه في الصلاة في باب الخوخة والممر في المسجد.
ويرد على هذه التأويلات:
أولاً: أنّه ينافي تلك المبالغات والإغراقات التي يذكرها أولياء البخاري له