موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٧
جاء في الجزء الثاني عشر من كتاب «نفحات الأزهار» في الردّ على ابن حجر: أمّا قوله: لا يقال: بل علي أعلم منه للخبر في فضائله، إلى آخره، ويريد بذلك أن ينفي أعلميّة الإمام علي(عليه السلام) من أبي بكر.
نقول: إنّ حديث «أنا مدينة العلم» أحد الأدلّة على أعلميّته، وليس هو الدليل الأوحد في ذلك.
وقد شهدت بذلك كلمات كثير من أعلام أهل السنّة، وكان منها عبارات ابن حجر المكّي نفسه في كتابه «المنح المكّية». فمن الغريب بعدئذ دعواه في الصواعق أعلميّة من جهل حتّى معنى «الأبّ» و«الكلالة»[١] استناداً إلى دعاوي فارغة وأكاذيب واضحة[٢].
وأمّا قوله: إنّ الحديث مطعون...
فيرد عليه: أنّ هذا الحديث صحّحه أكابر الأعلام والمحقّقين من أهل السنّة ; فهو حديث صحيح بل متواتر وقطعيّ الصدور.
ويكفي عبارة ابن حجر نفسه في الفصل الثاني من الباب التاسع من الصواعق، الذي نقتطف منها بعض العبارات:
منها قوله: اقتصرتُ هنا على أربعين حديثاً ; لأنّها من غرر فضائله.
وكذلك قوله: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، وفي رواية: «فمن أراد العلم فليأت الباب»، وفي أخرى: «أنا دار الحكمة وعلي بابها»، وفي أخرى عند ابن عدي: «علي باب علمي».
[١] قصد عمر بن الخطاب، إذ سُئل عن معنى «الأبّ» في قوله تعالى: (وفاكهة وأبّاً)فقال: نهينا عن التعمّق والتكلّف وصرّح ثانية أنّه ما كان يعرف «الكلالة». راجع فتح الباري ١١: ٢٢٩، وكنز العمّال ١١: ٧٩.
[٢] نفحات الأزهار ١٢: ١٣٢.