موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٦
«أنا مدينة العلم وعلي بابها» ; لأنّا نقول: أنّ الحديث مطعون فيه، وعلى تسليم صحّته أو حسنه ; فأبو بكر محرابها، ورواية: «فمن أراد العلم، فليأت الباب». لا تقتضي الأعلميّة، فقد يكون غير الأعلم يقصد، لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان، والتفرّغ للناس، بخلاف الأعلم، على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس: «أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها، وعثمان سقفها، وعلي بابها».
فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم، وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه، لا زيادة شرفه على ما قبله، لما هو معلوم ضرورة، أنّ كلاّ من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب.
وشذّ بعضهم، فأجاب: بأنّ معنى «وعليٌ بابها» أي: من العلو على حدّ قراءة: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾[١] برفع علي، كما قرأ به يعقوب[٢]. انتهى كلام ابن حجر في الصواعق.
أقول: لو كان الحديث في بيان مناقب أحد أوليائهم لما تكلّموا فيه كلّ هذا الكلام المضحك المبكي.
ومع وضوح سخافة قول ابن حجر وركاكته، ولكن لا بأس أن نأتي ببعض أقوال العلماء في الردّ عليه.
إنّ العلماء تطرّقوا إلى هذا الحديث وأشبعوه بحثاً، ونكتفي بأقوال العلاّمة السيّد علي الميلاني الذي خصّص لهذا الحديث ثلاثة مجلّدات من كتابه القيّم «نفحات الأزهار».
[١] الحجر: ٤١.
[٢] الصواعق المحرقة: ٢٠.