موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٦
واستعمل عثمان الوليد بن عقبة على الكوفة، وكان يشرب الخمر وهو الذي نزل قرآن بفسقه حيث قال تعالى: (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ) فإنّها نزلت في الوليد[١].
وولى عثمان أموره إلى مروان بن الحكم حتّى أوقعه في الهاوية[٢].
ثمّ ثار الصحابة ثورتهم المعروفة بقيادة عبد الرحمن بن عديس البلوي الصحابي الرضواني والجهجا الغفاري الصحابي الرضواني، وطلحة بن عبيد من العشرة المبشّرين بالجنّة وغيرهم من الصحابة الأجلاّء ضدّ عثمان وقتلوه في داره.
وبعد قتله قام باغية آل بني سفيان رافعاً قميص عثمان، ومطالباً بالخلافة، وهيّج أهل الشام، فخرج على إمام زمانه علي بن أبي طالب(عليه السلام) وحاربه، وفي هذه الحرب قتل أصحاب معاوية عمّار الذي قال فيه رسول الله: ويح عمّار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار»[٣].
وبعد أن استولى معاوية على الحكم وذلك بعد استشهاد الإمام علي(عليه السلام) أخذ بسفك دم الأبرياء وسبي النساء، وقد ورد:
«أنّ معاوية بن أبي سفيان أرسل بسر بن أبي أرطاة القرشي ثمّ العامري في جيش من الشام حتّى قدم المدينة وعليهم يومئذ أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري صاحب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهرب منه أبو أيّوب إلى علي(عليه السلام) بالكوفة، فصعد بسر منبر المدينة ولم يقاتله بها أحد، فجعل ينادي: يا زريق، يا نجار، شيخ سمح عهدته هاهنا بالأمس - يعني عثمان -.. وجعل يقول يا أهل المدينة، والله لولا ما عهد إليّ أمير المؤمنين - يقصد معاوية - ما تركت بها محتلماً إلاّ قتلته...، وهدم بسر دوراً بالمدينة.. ثمّ مضى إلى اليمن وعليها يومئذ عبيد الله بن العبّاس بن عبد
[١] الاستيعاب لابن عبد البر ٤: ١٥٥٣.
[٢] انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٨: ٢٨٢.
[٣] تهذيب الكمال للمزي ٤: ٦٤.