موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٠
إنّ عقلي كان يؤمن بهذا التفكّر، ولكنّ قلبي كان يعتصر ألماً، فهو موزّع بين عقائده الأُولى التي تلقّاها أيّام الطفولة فلازال لقداس يوم الأحد صدىً في أعماق الروح، ولازال جرس الكنيسة له رنيناً خاصاً في حنايا القلب، وبين عقائده الجديدة التي يأمر بها العقل، ولا تأباها العاطفة الإنسانيّة الصادقة، فمن يستطيع أن يرفض آيات القرآن. وأيّ قلب قاس هذا الذي يريد أن لا يؤمن بها؟
رؤيا صالحة تفصل الحقّ عن الباطل:
يواصل «عصام» قائلاً: «كانت أيّاماً صعبة، أُصبح فيها مهموماً، فاستغرق في التفكير، ويدخل عليّ اللّيل بهمّ مضاعف يمتدّ بي إلى ساعات اللّيل المتأخرة أتقلّب على فراشي، ولا أحد هناك يعينني على مواجهة هذه المحنة، فتوجّهت إلى الله ربّ العالمين، وطلبت منه بحرارة وإيمان صادق بعظمته وإُلوهيّته أن ينقذني من هذه الورطة.
وهناك في إحدى الليالي غمضت عيناي ورأيت رؤياً صالحة هدتني إلى الطريق المستقيم، حيث رأيت أحد السادة المسلمين وهو يحتضنني ويقول لي بهدوء: سوف تكون من المخلصين إن شاء الله، وانتبهت من حلمي، وقصصته على أصدقائي ولم يطل بي الوقت حتّى قرّرت أن أُسلم لله ربّ العالمين فذهبت مع أحد أصدقائي إلى الشيخ الموجود في المعسكر ونطقت بالشهادتين وأصبحت مسلماً.
إنّ إيماني بالإسلام كان إيماناً بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وآله الكرام الذين أوحى بهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، وذكرهم القرآن بصور شتّى، كما بشّرت بهم الكُتب المقدّسة السابقة.
إنّ التأمّل في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يحكي لك البطولة والفدائيّة والأهليّة لخلافة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من جميع النواحي.