موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٩
القرآن، وهي آيات كثيرة تذكرهم باحترام، وتعترف بأنّ المسيح(عليه السلام) نبيّ الله، بل من أنبياء أُولي العزم، كما تعترف بكتابه الإنجيل وتقول: إنّه وحي الله.
كما تذكر أنّ مريم اصطفاها الله على نساء العالمين، ونفخ فيها من روحه، فولدت عيسى(عليه السلام) من دون أب، وكان مثله كمثل آدم(عليه السلام) خلقه الله من دون أب وأمّ.
وتذكر أن المسيح هو عبد الله وروحه وكلمته، وليس فيها ذكر لربوبيّته أبداً، فلا أدري إنّ أناجيلنا من أين أتت بأنّ المسيح الإنسان ابن الربّ؟ سبحانه وتعالى عن ذلك.
إنّ قصّة التثليث المسيحي، قصّة تخاطب عاطفة الإنسان بأُمور مؤلمة، وهذا لا يقبله العقل ولا يهضمه، فالثلانة لا يكونون واحداً رغم إدّعاء آباء الكنيسة للتوحيد، كما أنّ إرسال الربّ لابنه فداء للبشريّة من خطيئة آدم الذي أُخرج من الجنّة أمر يحرّك الإحساسات الإنسانيّة ويدفعها نحو التعلّق بالمسيح وحبّه، لكنّه دفع قسريّ يفترض أنّ الخطيئة الأُولى المُدّعاة لآدم(عليه السلام) أمر جبريّ يسري على كافة أبنائه، شاؤوا أم أبوا، عقلوا هذا الأمر أم لم يعقلوه، كباراً كانوا أو صغاراً لا يدرون ما آدم(عليه السلام) وما خطيئته.
إنّ هذا السحق المبرم لإرادة الإنسان الذي خُلق مخيّراً، يؤدّي إلى الرفض من قبل أيّ إنسان عاقل، لكنّ معظّم الناس لا يستطيعون التعبير عن رفضهم هذا لاختلاط هذا الموضوع بالأُمور المقدّسة التي ظاهرها السعي في خلاص الإنسان، لكنّها في الواقع تستبطن إضلاله ودفعه قسراً إلى الدين.
إنّ انعتاق اوروبا والغرب بصورة عامّة من تعاليم الكنيسة في عصر النهضة، دفع بأبناء الغرب إلى الفرار من الدين والتمسّك بالعلمانيّة الكافرة نتيجة هذا القسر الخفي في العقيدة المسيحيّة.