موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٦
الموالي من عذاب الله، فإنّ الموالي لأمير المؤمنين(عليه السلام) - الذي يدور الحقّ معه حيثما دار[١]، يعرف الظالمين الذين ناهضهم الإمام علي(عليه السلام) بسيفه ولسانه، فيبتعد عنهم، ويسأل الله النجاة من دسائسهم الشيطانيّة، فينجيّه الله منهم بهذه الولاية المباركة التي تُنجي من النار وتُدخل المؤمن الجنّة.
إنّ ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) تشبه التوحيد[٢] - الذي هو حصن يبعّد الإنسان عن الشرك بالله، وعبادة الأصنام - في أنّها تبعده عن موالاة الظالمين والمغتصبين وعاظ السلاطين الذين يمكرون بالناس ويخدعوهم عن دينهم ودنياهم.
إنّ المتأمّل في مسيرة البشريّة عبر تاريخها الطويل، يكتشف بتأمّل بسيط أنّ أفضع أنواع الظلم الذي واجهته البشريّة، كان من القوى التي ترفع شعار الدين باطلاً، وتجعله وسيلة للوصول إلى مآربها الدنيويّة.
فهي من أجل الوصول إلى أغراضها الدنية تستخدم أخسّ الوسائل الماكرة، وأبشع الحيل الخبيثة، ولا يهمّها بعد ذلك أن يهلك الحرث والنسل، أو تُهدم الدول التي تحمل في صميمها بعض مظاهر الحقّ، أو تباد الحضارات التي تؤدّي إلى سلوك بعض سبل الخير.
إنّ الإنسانيّة المعذّبة إذا أرادت الخلاص من واقعها المملوء ظلماً، عليها التوجّه إلى الله سبحانه عبر معرفة الذين اختارهم لهدايتها، والتمسّك بهم والبراءة من أعدائهم، أعداء الله.
وإلاّ فإنّها ستواجه المزيد من الظلم، وتتحمّل المآسي المستمرة، والنكبات المتكرّرة بواسطة المكر الشيطاني المستمر منذ إخراج آدم(عليه السلام) من الجنّة إلى قيام الساعة.
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٢٠٧.
[٢] أمالي الصدوق: ٣٠٦، رقم ٣٤٩، كنز العمّال ١: ٥٤، رقم ١٦٨.