موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٩
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): يا هشام! كم حواسّك؟
قال: خمس.
قال: أيّها أصغر؟
قال الناظر.
قال: وكم قدر الناظر؟
قال: مثل العدسة أو أقلّ منها.
فقال له: يا هشام! فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى.
فقال: أرى سماء، وأرضاً، ودوراً، وقصوراً، وبراريّ، وجبالاً، وأنهاراً.
فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة، لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة[١].
فأكبّ هشام عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه وقال: حسبي يابن رسول الله وانصرف إلى منزله.
وغدا عليه «الدّيصاني» فقال له: يا هشام: إنّي جئتك مسلّماً ولم أجئك متقاضياً للجواب.
فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضياً فهاك الجواب، فخرج «الدّيصاني» عنه حتّى أتى باب أبي عبد الله(عليه السلام) فاستأذن عليه فأذن له، فلمّا قعد قال له: يا جعفر ابن محمّد! دُلّني على معبودي.
فقال له أبو عبد الله(عليه السلام) ما اسمك؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه.
فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟
[١] من الواضح أنّ هذا الجواب من الإمام(عليه السلام) جواب إسكاتي إفحامي، من باب كلّم الناس على قدر عقولهم.