موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٣
القرآن الكريم لتشريعه وإباحته تسمّى بآية «المتعة»[١] ولكن عمر بن الخطاب خالف هذه الآية وأمر بحرمة هذا الزواج، فمنعه وعاقب عليه.
ودافع أتباع مدرسة الخلفاء عن رأي خليفتهم وبرّروا عمله، فقال البعض بنسخ آية المتعة، وذهب البعض الآخر إلى أنّ المقصود من هذه الآية هو الزواج الدائم، والحال فإنّ الكثير من المفسّرين صرّحوا بأنّ سياق هذه الآية لا ينسجم إلاّ مع الزواج المؤقّت.
والذين ادّعوا نسخ آية المتعة استدلّوا بقوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾[٢].
فالجواب: إنّ هذه الآية نزلت في مكّة، وآية المتعة نزلت في المدينة، فهذه الآية لا تستطيع أن تنسخ آية المتعة، لأنّ الناسخ لابدّ أن يكون متأخّراً عن المنسوخ، والحال تقدّمت هذه الآية على آية المتعة والآية المتقدّمة لا تنسخ الآية المتأخّرة.
ويوجد قول آخر بأنّ الناسخ هي آية العدّة في القرآن ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾[٣]. والبعض يقول: إنّ هذه الآية تشيد وتوكّد على الطلاق والعدّة، في حين الزواج الموقّت لا يتضمّن الطلاق والعدّة.
فالجواب: الزواج المؤقّت متضمّن للعدّة وإنّما المنتفي عنه هو الطلاق، فإذا اثبتنا وجود زواجين في الإسلام وهما: الزواج المؤقّت والزواج الدائم، فإنّنا نستنتج بأنّ الآية التي تشير إلى الطلاق خاصّة بالزواج الدائم فقط.
[١] قال تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) ]النساء (٤): ٢٤[.
[٢] المعارج (٧٠): ٣٠.
[٣] الطلاق (٦٥): ١.