موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٢
واشمئزازه من البخلاء الذين يجمعون المال ولو مع عدم أداء حقوق الله؟
وهل تجد مثل هذه العواطف عند من يدّعي نصرة الفقراء أيّاً كان؟
وخاصة أولئك الشيوعيّين والاشتراكيّين الذي ملأوا الدنيا زعيقاً باسم الطبقات الكادحة الفقيرة، ثُمّ لم يزيدوهم إلاّ فقراً وحروباً وظلماً.
وهذا هو الإمام الحسين(عليه السلام) يخطب، فيقول: «ألا ترون الحقّ لا يعمل به، وإنّ الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله مُحقّاً فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلاّ برماً»[١].
فالموت في سبيل الله الذي يكرهه الناس عادة هو الشهادة التي عظّمها الإسلام، وأجزل ثوابها، وأمّا الحياة التي يحبّها الناس كيفما كانت، فيراها الإمام الحسين(عليه السلام) كآبةً وضجراً وملالة مع وجود الظالمين وتسلّطهم على رقاب الناس.
وخطب الإمام الحسين(عليه السلام) الناس أيضاً، فقال: «أيّها الناس، إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسوله، يعمل في عباده بالإثُمّ والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ; كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله».
فهذا هو الحسين(عليه السلام) بأنصاره القلائل يجاهد السلطان الظالم يزيد، الذي خضعت له الرقاب، وخنعت له الأحزاب، وهو(عليه السلام) يعلم أنّه سيدفع ثمناً غالياً بسفك دمه، وهتك حرمته، وسبي عياله، وما ذلك إلاّ من أجل الحفاظ على دين الله واستقامة دين جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فوقف في وجه الظالمين ليمنعهم من ظلمهم وتعسّفهم وطغيانهم.
فهل تجد في الدنيا كلّها من يومها الأوّل وإلى يومنا هذا، بل إلى يوم يبعثون من حارب الظالم كما حاربه الإمام الحسين(عليه السلام)؟
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٥.