موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٦
على المشاركة في هذه الحرب المجنونة.
هنا لم أجد في نفسي سوى الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يخلّصني من هذه الورطة، والإلحاح في الدعاء عليه، ثُمّ التوسّل بالمقرّبين عنده الذين ضاعت أسماؤهم عليّ ولم أجدّ في نفسي العقيدة الصادقة في مثل هذا الموقف العصيب سوى حضرة الإمام علي(عليه السلام) فتوسّلت بأبي الحسن(عليه السلام) عند الله سبحانه للنجاة والخلاص.
وفعلاً نجوت من الموت المحقّق ووقعت في الأسر الذي قد يكون أسوأ من الموت في بعض الحروب، ولكن لم يكن الأمر معي هكذا، حيث كانت فترة الأسر بالنسبة لي فترة ذهبيّة من أيّام العمر، سنحت لي فيها لفرصة للتعرّف على أسباب الوجود البشري في الكون بمعرفة المعصومين من أهل البيت(عليهم السلام) الذين هم صفوة الله وخيرته، وقادة دينه، والذين لولاهم لما خلق الله الأفلاك، فلو فاز المرء بولايتهم عن معرفة صحيحة لما ساوت الدنيا وما فيها عنده عفطة عنز.
نعم، لقد وقعت في يدي كتباً تتحدّث عن سيرتهم، واستمعت إلى محاضرات تبيّن لي مواقفهم، بل مناقبهم التي لا نظير لها عند غيرهم، كما رأيت بأُمّ عيني مراسيم عزائهم عموماً، وعزاء الإمام الحسين(عليه السلام) خصوصاً الذي لم تشهد الدنيا على طول تاريخها شخصاً مثله، ضحّى بنفسه وعياله وأطفاله من أجل أن ينتصر الإسلام، ويقوم عمود الدين.
لقد قدّم أهل البيت(عليهم السلام) أمثلة رائعة في الفداء والتضحية، لا تجد لها مثيلاً ولو أتعبت نفسك، فقد نشأ الإمام الحسين في بيت النبوّة، ورضع من حليب الطهر والقداسة، فمن أبوه ومن أُمّه فضلاً عن جدّه سيّد الكونين، فلو لاحظت مثلاً سيرة أمير المؤمنين علي(عليه السلام) تجدها مليئة بالتضحية من اليوم الأوّل، فلقد دافع عن