موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٥
واضطهدوا وشرّدوا وحوربوا بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا ما يبعثه على الاستغراب ويدفعه إلى التشكيك بصدق نوايا الحكومات التي جاءت بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والإذعان بأنّ هؤلاء الحكّام لم يكن همّهم الدين والإسلام، وإنّما همّهم مصالحهم ومآربهم فحسب، وإلاّ فلماذا عزل هؤلاء أهل البيت(عليهم السلام) من الساحة السياسية والاجتماعية؟ وكيف يمكن لنا تبرير موقف الحكّام العدائي من أهل البيت(عليهم السلام) على الرغم من وجود الكمّ الهائل من الآيات والأحاديث الشريفة التي وصّت الأُمّة بالتمسّك بأهل البيت والاعتصام بحبلهم وباتّباعهم والسير بهديهم؟!
أوائل اهتمام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بأهل البيت(عليهم السلام):
تعدّ حادثة المباهلة التي أشار القرآن إليها من أوائل المواقف التي أراد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يلفت فيها الأنظار إلى دور ومكانة أهل البيت(عليهم السلام).
قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[١].
والمباهلة في اللغة تعني تخلية الشيء وتركه غير مراعى[٢]، كأن تترك الحيوان مثلاً من غير أن تشدّه وتربطه بمكان تتركه غير مراعى، تخلّيه وحاله. وهذا المعنى بالنسبة إلى الإنسان من قبيل القول: «أوكله الله إلى نفسه».
وإذا ترك الله شخصاً إلى نفسه وحرمه من لطفه ورحمته فسيكون مصير هذا الشخص السقوط في أودية الهلاك، وهذا ما يحتّم علينا الدعاء من الله بأنّ لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً.
[١] آل عمران (٣): ٦١.
[٢] المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني: «بهل».