موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٩
أنّه سلوك مشروع؟
نتابع الإجابة عن هذا التساؤل في مرحلتين رئيسيتين، تختصّ الأُولى بتاريخ الأمم السالفة، وتتناول الثانية - وهي أكثر تفصيلاً - التبرّك في سلوك المسلمين منذ عهد الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتباعاً في العهود القريبة منه.
١ - التبرّك عند الأمم السالفة:
إنّ ظاهرة التبرّك بآثار الأنبياء معروفة حتّى عند الأمم التي سبقت الإسلام والتي تتضمّن التبرّك بثياب أُولئك الأنبياء وبقاياهم، فمن أمثلة التبرّك عند الأمم السابقة.
تبرّك النبيّ يعقوب(عليه السلام) بقميص ابنه النبيّ يوسف(عليه السلام)، قال تعالى: ﴿اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾[١].
وقد امتثل إخوة يوسف لأمره، فجاؤوا بقميصه وألقوه على وجه أبيه الذي كان قد فقد بصره حزناً على فراق ولده يوسف، فجعل الله تعالى قميص يوسف سبباً لارتداد بصر أبيه يعقوب(عليه السلام)، فكان ذلك من قدرة الله تعالى وبركة ذلك القميص.
ومعلوم أنّ الله تعالى يقدر أن يردّ بصر يعقوب(عليه السلام) دون حاجة إلى إلقاء ذلك القميص على وجهه، ولكنّ لله تعالى حكمة في جعل بعض الأشياء المباركة سبباً لتحقّق الغاية، ولاشكّ أنّ ذلك مردّه إلى أن يجعل ذلك سنّة يقتدي بها الأنام فيعرفوا أنّ هنالك أشياء وأمكنة وأزمنة وأشخاصاً لها مقامات عند الله تعالى، فجعل فيها بركة تتيح لها شفاء المرضى، أو استجابة الدعاء، أو الشفاعة لغفران الذنوب، ونحو ذلك و . . .
تبرّك بني إسرائيل بالتابوت الذي فيه آثار آل موسى وآل هارون، وهو
[١] يوسف (١٢) : ٩٣.