موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٨
بعد أنّ توصّلت إلى هذه النتائج، وقفت حائراً فيما يجب عمله، فلم أجد أمامي سبيلا إلاّ أن أخلع ربقة المذاهب كلّها من عنقي، وأن أنتقي ما أعتقد صوابه دون الالتزام بمذهب معيّن.
وكانت أُولى الأُمور التي فعلتها بهذه الشأن، أنّني خالفت الإمام الشافعي في الوضوء . . .
وبدأت فعلاً عمليّة البحث التي قادتني في رحلة طويلة بين طيّات كتب التراث . . . »[١].
وقفه مع كتاب «التبّرك»:
يقول «صباح» خلال بيانه أهميّة مسألة التبرك: «من الأُمور التي يتجدّد فيها البحث على مستويات مختلفة وبأساليب متعدّدة مسألة التبرّك بالصالحين والأخيار من الأمّة وبالأماكن والمشاهد المقدّسة عند المسلمين، لما يتجدّد حولها أو يتكرّر من إثارات أو شبهات تصل في أحيان كثيرة إلى درجات ساخنة حتّى تكون مدّعاة أحياناً لتمزيق المجتمع المتماسك وبثّ الفرقة بين أبنائه.
فهل التبرّك مسنون، أم مبتدع؟
هل له في القرآن والسنّة ذكر؟
هل له تاريخ بين المسلمين لاسيّما في القرون الأُولى؟
هل له فقه وضوابط.
كلّ ذلك سيتناوله هذا البحث بإيجاز.
التبرّك في التاريخ:
هل للتبرّك بمفهومه الاصطلاحي واقع تاريخيّ بين الأمم المتشرّعة، بحيث نكتشف في سيرهم وأخبارهم هذا النوع من السلوك يتعارفونه ويتداولونه على
[١] الصحوة: ٨ - ٢٨.