موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٧
حان وقت الصلاة فافترقنا.
. . . كانت القضية بالنسبة لي تتطّلب جواباً على تساؤلات منها: إذا كان أحد الأئمّة قد أخطأ في اجتهاده، وتبيّن للمكلّف خطؤه، فلماذا لا يجوز مخالفته في تلك المسألة والأخذ برأي مجتهد آخر؟
وإذا كان الشافعي قد أخطأ في تأويل آية الملامسة، فما يدريني كم أخطأ هو وغيره في مسائل أُخرى؟
يضيف المؤلّف قائلاً:
إنّ التشريع الإسلامي قد مرّ بأدوار متعدّدة، دور الرسالة النبويّة، ودور عصر كبار الصحابة، ثُمّ صغار الصحابة، ثُمّ التابعين وتابعي التابعين . . .
وفي عصر تابعي التابعين ظهر بعض أئمّة الفقه كأبي حنيفة الذي أخذ عن إبراهيم النخعي والشعبي، وحماد بن سليمان، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم من التابعين.
. . . ومن الأُمور المهمّة التي أثارت انتباهي، هي أنّ الفقهاء الكبار لم يكونوا يرون لأقوالهم هذه القدسيّة التي نراها نحن لهم اليوم من أتباعهم، فأبو حنيفة يقول: «هذا أحسن ما وصلنا إليه، فمن رأى خيراً منه فليتّبعه».
وقد سأله البعض: أهذا الذي انتهيت إليه هو الحقّ الذي لا شكّ فيه؟
فقال: لا أدري، لعلّه الباطل الذي لا شكّ فيه[١].
. . . فهؤلاء الأئمّة الكبار قد اجتهدوا على قدر طاقاتهم، ولم يلزموا أحداً بالجمود إلى آرائهم، ولكن الناس جمدوا بعد ذلك على آرائهم، وهكذا أخذ الاتّباع يسود التفكير الفقهي. ومن وراء الاتّباع كان التقليد، فالتقليد سار من القرن الرابع الهجري . . .
[١] تاريخ بغداد ١٣: ٤٠٢.