موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٦
قال: كلّها صحيحة وجديرة بالاتّباع.
قلت متسائلاً: كيف حكم الشافعي ببطلان الوضوء من الملامسة وخالفه الآخرون في ذلك؟
قال: تبعاً للاجتهادات، فالشافعي اجتهد في تأويل آية الملامسة بأنّها تعني تلامس البشرة، وتأوّل غيره بأنّها تعني الجماع، كلّ حسب اجتهاده.
قلت: فالإمام الشافعي قد انفرد بهذا التأويل، ألا يمكن أن يكون مخطئاً؟
قال الشيخ بغضب: كيف تجرؤ على تخطئة الإمام الشافعي، وماذا نكون نحن بالنسبة إلى هذا الإمام المجتهد، حتّى نخطّئه؟!
أُخذتُ بسورة الغضب، فأطرقت ساكتاً.
قال الشيخ متكلّفاً الهدوء: يا بني، لا تردّد مقالات أعداء الإسلام الذين يريدون التشكيك في معتقداتنا وفي أئمّتنا.
قلت: إنّني لم أُردّد مقالة أحد، لكنّه كان سؤالا خطر ببالي.
قال الشيخ ملاطفاً: أعلم أنّ نيّتك سليمة فلا تؤاخذني، سلّ عمّا شئت.
قلت: أخشى أن يغضبك سؤالي.
قال: كلاّ، لن أغضب فسل عمّا شئت.
قلت: ما هو سبب الاختلاف بين المذاهب؟
قال: تبعاً لاجتهادات الأئمّة، لقد بذل كلّ منهم جهده في استنباط الأحكام من الأدلّة المتوفّرة لديه، وكان كلّ منهم رأيه الخاص في تلك الأدلّة، ولكنّهم جميعاً مجتهدون، وهم مأجورون حتّى لو أخطأوا كما أخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك.
قلت: إذا كانت جميع المذاهب صحيحة، فهل يجوز الانتقاء، كتقليد أحد الأئمّة في بعض المسائل، وتقليد غيره في مسائل أُخرى؟
قال بحزم: كلاّ، لا يجوز ذلك، إنّ ذلك تحايل على الشريعة . . . !