موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٥
الحجّ، فجلست أستمع للمحاورة، حتّى أثار انتباهي ملاحظة أبداها الشيخ، وفيها يوصي الرجل بأن يتحوّل من المذهب الشافعي إلى المذهب الحنفي قبل الانطلاق.
أثارت هذه الملاحظة دهشتي، إذ أنّني لم أكن قد سمعت بمثلها من قبل، ولم أفهم السبب الموجب لتغيير المذهب، لذا فإنّني انتظرت بفارغ الصبر انصراف الرجل لأبادر الشيخ إمام المسجد بالسؤال عن سبب ضرورة تغيير هذا الرجل مذهبه.
أجاب الشيخ مبتسماً: حتّى يجوز له ملامسة النساء أثناء الطواف، لأنّ ذلك وفق مذهبنا ينقض الوضوء كما تعلم.
أطرقت مفكّراً، فقد كانت المرّة الأولى التي أتنبّه فيها إلى هذه المسألة، نعم، كنت أعرف أنّ أتباع المذاهب الأُخرى - من غير الشافعية - لا يتوضّؤون من الملامسة، ولكنّني لم أكن قد أعرت الأمر شيئاً من الأهميّة، ولكن هذه المرّة بدأت أُفكّر في الأمر بشكل جاد.
سألت الشيخ: إذا لامس الرجل الحنفي المذهب امرأة من غير المحارم، ثُمّ صلّى دون أن يعيد الوضوء، فهل صلاته صحيحة؟ قال: نعم.
قلت: لكن الشافعي المذهب تكون صلاته باطلة، وعليه إعادة الوضوء والصلاة؟ قال: نعم.
قلت بدهشة: كنت أعتقد أنّ صلاة الأحناف وغيرهم غير صحيحة تبعاً لذلك.
قال: ليس الأمر كذلك، الجميع صلاتهم صحيحة إذا اجتمعت شروطها الأُخرى.
فكّرت في الأمر مليّاً، ثُمّ سألت الشيخ قائلاً:
أيّ المذاهب الأربعة صحيح وجدير بالاتّباع أكثر من غيره؟