موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
الدم والمال.
ويشير المؤلّف إلى وجوب إعادة النظر في التراث فيقول:
. . . وإعادة النظر لتقييم التراث الديني من أجل التوصّل إلى الحقيقة حتّى وإن كانت صعبة ومرّة فإنّها أفضل من دفن الرؤوس في الرمال، وبقاء المشكلة قائمة إلى الأبد، وليس ثّمة ما يخدم أعداء الإسلام أكثر من ذلك.
وهذا الكتاب ليس إلاّ محاولة متواضعة لتشخيص مواطن الداء، وتعيين أنجح السبل لإيقافه، ليكون ذلك فاتحة لأصحاب النوايا الحسنة ممّن يهمّهم مصلحة الإسلام والمسلمين لإعادة النظر في كلّ ما سبق، من أجل بناء نظريّة إسلامية متينة تستطيع الثبات بوجه الأعاصير العاتية التي تهبّ عليها من كلّ مكان.
يتطرّق المؤلّف إلى بيان المنعطف الذي أدّى به إلى نبذ العقيدة الموروثة فيقول:
. . . كنت طيلة سنيّ شبابي الأُولى، أتردّد على المسجد القريب من البيت للمواظبة على الصلوات طلباً لثواب الجماعة.
كان إمام المسجد هو مرجعنا الديني، وقد بدأت علاقتي معه تتوثّق مع مرور الأيّام، فكنت آتي المسجد في وقت مبكّر، حيث أجلس إليه، يشاركني في ذلك بعض الشبان المتديّنين، وكانت الحلقة تضمّ كهولاً من أبناء الحيّ أيضاً، فنجلس ونتداول بعض الأُمور الدينيّة، ونتبادل الآراء.
مضت بضع سنوات على تلك الحال لم تصادفني فيها مشكلة في العقيدة . . . ، بقي الأمر على تلك الحال، حتّى في أحد الأيّام . . .
عندما دخلت حجرة إمام المسجد، وجدته يحدّث رجلاً كهلاً يجلس بين يديه مستمعاً إلى نصائح الشيخ الذي كان يحدّثه عمّا يجب فعله لأداء فريضة