موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٩
لأنّ أساسها عبادة النجوم، وفيها من الشعائر ما يتّصل بديانة بابل القديمة.
وفريق آخر قال: إنّهم فرقة من المجوس والنصارى ولم يزد على ذلك.
والحقّ أنّهم ليسوا من المسيحيّة في شيء، لأنّ المسيحيّ من آمن بأُلوهيّة السيّد المسيح(عليه السلام)، والصابئي لا يؤمن بذلك.
أمّا «الزمخشري» فقد ذهب ]في[ تفسيره «الكشّاف» إلى أنّهم قوم عدلوا عن دين النصارى واليهود وعبدوا الملائكة، وهكذا تباينت الآراء واختلفت الروايات»[١].
«وهم يكتمون ديانتهم كلّ الكتمان، ويضنون بأسرارها حتّى عن أهلها وأتباعها، فالصابئي لا يكاد يعرف من أسرار دينه شيئاً، ولا يتّقن لغة أجداده، أو يحسن قراءتها أو كتابتها، ولا يُمكّن من السؤال عن العلّة فيما يؤدّيه من طقوس وفروض ; لأنّ هذه الأسرار محفوظة في صدور المؤمنين وهم قلّة قليلة لا ترى البوح بها لأحد»[٢].
ويرى المؤرّخ السيّد عبد الرزّاق الحسني أنّهم مرّوا بأدوار أربعة، ننقل موجزاً منها:
١ - الصابئة في الدور الأوّل:
. . . إذا اعتبرنا أنّ ديانة الصابئة هي عبادة الكواكب والنجوم، فلا شكّ في أنّها أقدم ديانة عرفها البشر في عصر التاريخ. أمّا أُصول هذه الديانة فهي الاعتقاد بتعدّد القوى المدبّرة لهذا الكون، وبوجود قوّة أعلى تهيمن على هذه القوى وتدبّرها . . .
]و[ يوجد في عبادة الصابئة الحاليّين، تعظيمهم للكواكب، وتكريمهم
[١] الصابئون في حاضرهم وماضيهم: ١١.
[٢] الصابئون في ماضيهم وحاضرهم: ١٢.