موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٣
والقرآن، على الترتيب التاريخي نفسه، كتباً مقدّسة لا يرقى إلى قداستها شيء عند أتباعها، فهي دستور الديانة الكامل، ورمزها الأوّل، ومحور تكوّنها الأساس. وعلى مدى القرون حظي كلّ واحد من هذه الكتب الثلاثة باهتمام بالغ، بالدرجة الأولى من أتباعه المتديّنين برسالته، تفسيراً وشرحاً وتحليلاً وترجمة، حتّى أصبحت مكتبة القرآن الكريم وحده، نموذجاً، تضمّ عشرات الآلاف من المجلّدات في مجالات الدراسات القرآنيّة المتعدّدة، إلى جانب هذا فإنّ دراسات اُخرى نقديّة ومقارنة قد عُنيت بهذه الكتب الكبرى، لاسيّما في القرن الأخير المنصرم، حيث اشتدّ الاحتكاك بين أصحاب الأديان مع رسوخ القناعة بثبات هذه الأديان وعمق تأثيرها في نفوس أتباعها، ثمّ ساعد على ذلك تطوّر مناهج البحث، فتجاوزت الدراسات النقديّة والمقارنة الحديثة مجموع المواقف المجزّءة والمفرّقة، التي تناثرت في كتب الكثير من المتقدّمين، لتنحى منحاً شموليّاً في القراءة والنقد، وإن جانب كثير منها الموضوعيّة تحت ضغط الميول الشخصيّة والدوافع المسبقة التي تحول دون الحياديّة الإيجابيّة، ودون الروح العلميّة في القراءة والنقد.
وكتابنا الصغير هذا ليس هو جهد جديد في مشروع دراسة مقارنة للكتب السماويّة الثلاثة، بل هو حصيلة لبعض من تلك الدراسات المقارنة التي توفّرت على شروط الموضوعيّة، وتناولها مختصّون توفّروا على إحاطة حقيقية بها، تاريخاً وعقائداً، فقدّموا مواد تميّزت بالجدّة والعمق والدقّة في سائر مباحثها.
ونظراً لأهميّة هذا الموضوع، والحاجة الجادّة لنشر ثقافة هذا النوع من الدراسات المقارنة بين الناس، ولتنوّع هذه المصادر في مباحثها، واتجاهات أصحابها، اخترنا أن نضع بين يدي القاري خلاصة الخلاصة ممّا توصّل إليه هؤلاء الباحثون، بعد إعادة تنظيم وتنسيق المباحث لكي تنتظم في كتاب صغير كهذا، تضمّن ثلاثة فصول، اختصّ كلٌّ منها بواحد من الكتب الثلاثة، واستوعب الأخير