موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠١
عنه إلاّ مع الخضوع لأدوات النزاع السالفة نفسها والتحزّب لها.
ففي تلك المرحلة أفرزت هذه النزاعات العديد من الأحاديث الموضوعة لرمي طائفة من الناس بسمة ما، تنفّر الآخرين منها، وتقصيها عن دائرة الإسلام والتوحيد. ولئن وضع الكثير من المحققين القدماء والمحدّثين الأصابع على طائفة من هذه الأحاديث، إلاّ أنّها ما زالت هي الأكثر رواجاً في تصنيف عدد غير قليل من الطوائف الإسلاميّة، الأمر الذي يستدعي المزيد من التحقيق في إرجاع كلّ شيء إلى أصله.
ولعلّ من أكثر القضايا وضوحاً ما نشهده من تسميات منفّرة للعديد من الفرق، نقطع منذ اللحظة الأولى أنّها تسميات أطلقت من الخارج، ولم تكن منتخبة من أصحابها على الإطلاق.
فلا نستطيع أن نقبل أنّ طائفة تنتسب إلى الإسلام تطلق على نفسها اسم «الشيطانيّة» مثلاً، بل حتّى تسميات مثل: «المجسّمة» و«المعطّلة» و«الرافضة» و«الخشبيّة» هي تسميات لا يمكن أن تكون مختارة، بل لا يمكن إلاّ أن تكون من وضع فئة قويّة لها كلمة نافذة، استطاعت تعميم هذه التسميات لتكون مفروضة على أصحابها. بل لنا أن نتوقّع أنّه لو ترك الأمر لفرقة «المعتزلة» لما أختاروا لأنفسهم هذه التسمية وهم يعتقدون - كسائر الفرق - أنّهم على الحقّ، دون سواهم، أو أنّهم على ا لأقل أقرب إلى الحقّ من سواهم، فإذا علمنا من ناحية أخرى أنّ المؤرّخين يضعون ستّة أسباب لنشأة «المعتزلة» وحدها، علمنا كم دخلت في هذا الموضوع من آراء واتّجاهات جديرة بالبحث والتحقيق.
وهذه الدراسة التي نقدّمها في هذا الكتاب، بتقسيم جديد، بعد أن كانت قد توزّعت على مباحث في كتابنا «تاريخ الإسلام السياسي والثقافي - مسار الإسلام بعد الرسول ونشأة المذاهب»، تأخذ على عاتقها هذه المهّمة، على أمل أن