موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٩
الخطوط الإسلاميّة المعارضة للسلطان ونظامه..
فليس من الموضوعيّة في شيء أن نجعل الواقع التاريخي الناجز هو المقوّم للحقيقة وللتاريخ نفسه، بل الشريعة بنصوصها ومعالمها ومفاهيمها ومقاصدها هي المرجع في تقويم ذلك كلّه.
لابدّ أن نتنبّه وننبّه دوماً إلى الفصل بين سيادة الإسلام وانتشاره كقيمة حضاريّة وإنسانيّة وبين الدولة السلطانيّة التي قد تلتقي معه فتكون جزءاً منه حيّاً فعّالاً دافعاً لحركته باتّجاهها الصحيح، وقد تفترق عنه فتكون أهمّ ما يعيق حركته من الداخل! «ألا إنّ رحا الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إنّ الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنّه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم فإذا عصيتموهم قتلوكم وإذا أطعتموهم أضلّوكم»! فالمسيرة مع الكتاب، التي قد يفارقها السلطان، هي التي تمثّل تاريخ الإسلام الحقّ الذي ينبغي أن نبرزه ونقدّمه للأجيال منار هدى وراية فخر.. هذه الرؤية تشكّل المقدّمة الأولى لقراءة واعية في التاريخ يكون النقد الموضوعي البنّاء أهمّ لوازمها..
(٦) الفرق والمذاهب تحقيق في النشأة والمعالم:
يقول الأستاذ «صائب عبد الحميد» في مقدّمة الكتاب حول دوافع تأليف هذا الكتاب:
ليست قليلة الكتابات والبحوث التي كُتبت في تاريخ الفرق والمذاهب الإسلاميّة، منذ أوائل القرن الرابع، حيث ظهرت أول التصانيف في هذا الموضوع، وحتّى يومنا هذا. غير أنّ القليل منها بل النادر هو الذي احتوى جهداً تحقيقيّاً جادّاً، يُخضع للتحقيق العلمي حتّى القضايا المشهورة والتي أخذت طريقها إلى سائر ما كُتب في هذا الباب وكأنّها ثوابت تاريخيّة لا نقاش فيها. إذ درجت سائر