موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٨
تكوينه - قد أصبح شريكاً للقرآن والسنّة في تكوين الرؤى والمواقف، وصياغة الكثير من المعتقدات والمعارف، وهو لدى السواد الأعظم من الناس، ممّن ليس لديهم صلة واعية بالقرآن الكريم والسنّة المطهّرة وفقههما، أكثر ثقلاً وأعظم أثراً..
من هنا أصبح الوعي التاريخي جزءاً لا يتجزّأ من الوعي العقيدي..
وأصبح تصحيح المخزون التاريخي شرطاً أساساً في تصحيح الاعتقاد.
إنّنا بلا شكّ أُمّة ذات تاريخ عريق جدير أن تفخر به وتعتزّ ; فلم تكن نقلة التوحيد الكبرى التي أحدثها الإسلام فغيّر بها صورة الحياة على الأرض بالأمر اليسير أو الهيّن.. ولا كانت رسالة القرآن الشاملة الخالدة بالأمر الذي يُطوى أو يقلّل من أهمّيته شيء على الإطلاق.. ولا كان المدّ الحضاري الذي صنعه المسلمون طوال ثلاثة عشر قرناً ملكوا فيها بالشيء الذي يغيب أثره.. إنّه جدير بنا أن نفخر بذلك كلّه، وأن نربّي أجيالنا على الفخر به، فنبرّز دوماً دواعي الفخر ونحفّها بالإطراء والتبجيل والتقديس..
لكنّنا في الوقت ذاته بحاجة أكيدة إلى الاعتراف بوقوع الخطأ والانحراف في المسار التاريخي، ثمّ تشخيص ذلك وتحديده وتتبّع أُصوله وجذوره لملاحظة مدى الأثر الذي تركه في الأُمّة فكريّاً واجتماعيّاً، ذلك لما احتلّه التاريخ الإسلامي من دور معرفي خطير.. «فمّما لا شكّ فيه أنّه قد وقعت انحرافات كثيرة في المجال السياسي عن الخطّ الإسلامي الأصيل، وأنّ هذه الانحرافات قد وقعت في وقت مبكّر من تاريخ الإسلام لم يكن ينبغي أن تقع فيه.
إذن فالذي ننظر إليه نظرة التبجيل والتقديس ونكرّس في إظهاره والدفاع عنه كلّ الطاقات والإمكانات ليس هو الواقع التاريخي الناجز بكلّ ما يحويه من حلو ومرّ، بل هو الأطروحة والموقف والإنجاز الذي يتحرّك مع أهداف الشريعة ومقاصدها بغضّ النظر عن مصدره ; أهو السلطان والنظام السياسي القائم، أم